أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

246

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

ويجدبونه « 1 » حتّى تعلو أصواتهم بذلك ، فأتى عمرو بن حريث المسجد فصعد المنبر وقد اجتمع اليه رؤوس أهل المصر فقال : ما هذه الأصوات العالية والرعة السيّئة ؟ فوثب إليه عنق من أصحاب حجر ، فضجّوا وشتموا ، ودنوا منه فحصبوه حتّى دخل القصر « 2 » ، وكتب إلى زياد مع سنان بن حريث الضبّي بخبر حجر وأصحابه ، وأنّه لا يملك من الكوفة معهم الّا دار الإمارة ، فلمّا قرأ زياد كتاب عمرو قال : بئس الرجل حجر ، ونعم الرجل عمرو ، اركبوا بنا ، فركب مغذّا للسير ، وتمثّل قول كعب بن مالك الأنصاري « 3 » : فلمّا استووا بالعرض قال سراتنا * علام إذا لم يمنع العرض يزرع « 4 » ثم قال : ويل أمّك حجر : سقط العشاء بك على سرحان « 5 » ، فلمّا أتى الكوفة صعد المنبر فقال : يا أهل الكوفة جممتم فأشرتم ، وأمنتم فاجترأتم ، وإنّ عواقب البغي شرّ العواقب ، واللّه يا أهل الكوفة لئن لم تستقيموا لأداوينّكم بدوائكم ، فإنّه عندي عتيد ، ثمّ بعث الهيثم بن شدّاد الهلالي « 6 » صاحب شرطته إلى حجر بن عديّ ليأتيه به - ويقال : بل أمر الهيثم أن يوجّه إلى حجر من يأتيه به ، فوجّه حسين بن عبد اللّه البرسمي - فأبى أصحاب حجر أن يخلّوا بينه وبين إتيان زياد ، فغضب زياد وقال لوجوه أهل المصر : يا أشراف أهل الكوفة ، أتشجّون بيد وتأسون بأخرى ؟ ! أبدانكم معي وقلوبكم مع الهجهاجة المذبوب « 7 » ؟ ! قوموا إليه ، فقالوا : معاذ اللّه أن نكون الّا على طاعتك وخلاف حجر والزري عليه ، وخرجوا فنحّى كلّ امرئ عن حجر من أطاعه من أصحابه . 652 - وقال الهيثم بن عديّ عن أبيه وعن مجالد عن الشعبي وعن أبي جناب

--> 652 - طبقات ابن سعد 6 : 151 - 152 وابن كثير 8 : 53 وما يلي رقم : 721 وسير الذهبي 3 : 306 ( 1 ) س : ويحدثونه . ( 2 ) ط م س : المصر . ( 3 ) ورد بيت كعب في الأغاني 17 : 81 وانظر ديوانه : 224 وتخريجه : 303 . ( 4 ) ط والأغاني والديوان : تمنع . . . نزرع م : نمنع . . . يزرع . ( 5 ) انظر الطبري 2 : 115 وابن كثير 8 : 51 والميداني 1 : 276 ( 221 ) وجمهرة العسكري 1 : 514 وفصل المقال : 362 والفاخر : 206 ( 6 ) س : الولالي . ( 7 ) م : المذنوب .